خضير جعفر
101
الشيخ الطوسي مفسرا
وَكَيْفَ أَخافُ ما أَشْرَكْتُمْ وَلا تَخافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطاناً . . « 1 » قال الطوسي : « وفي الآية دلالة على فساد قول من يقول بالتقليد وتحريم النظر والحجاج » . وقد هاجم الشيخ الطوسي من يرفض المناظرة والحجاج في الدين والدعوة إلى توحيد اللّه تعالى فقال : أخبر اللّه تعالى أنّ الحجج التي ذكرها إبراهيم لقومه آتاها اللّه إيّاه ، وأعطاها إيّاه بمعنى أنّه هداه لها ، فإنّه احتجّ بها بأمر اللّه ورضيها منه وصوّبه فيها ، ولهذا جعلها حجّة على الكفّار . . وفي ذلك دلالة على صحّة المحاجّة والمناظرة في الدين والدعاء إلى توحيد اللّه والاحتجاج على الكافرين لأنّه تعالى مدح ذلك واستصوبه ومن حرم الحجاج فقد ردّ صريح القرآن « 2 » . 4 . تأكيده على أهمّيّة العقل واعتباره حجّة أكّد الشيخ الطوسي من خلال تفسيره لآيات الكتاب العزيز على أهمّيّة العقل واعتباره الحجّة الأقوى فيما يعتقد الإنسان ويعتدّ به . وهو ما يراه الإماميّة ، حيث يقولون : إنّ عقولنا هي التي فرضت علينا النظر في الخلق ومعرفة خالق الكون ، كما فرضت علينا النظر في دعوى من يدّعي النبوّة وفي معجزته « 3 » . ومن هنا نجد الشيخ الطوسي يقول عند تفسيره الآية الكريمة : أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً « 4 » هذه الآية الكريمة تدلّ على أشياء : أحدها : على بطلان التقليد وصحّة الاستدلال في أصول الدين ؛ لأنّه حثّ ودعا إلى
--> ( 1 ) . الأنعام ( 6 ) الآية 81 . ( 2 ) الطوسي ، التبيان ، ج 4 ، ص 192 . ( 3 ) . المظفر ، عقائد الإمامية ، ص 31 . ( 4 ) . النساء ( 4 ) الآية 82 .